القاسم بن إبراهيم الرسي

401

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

يمكن السماوات والأرض في عقل أو لب ، أن تكون من ابن أبدا أو « 1 » أب ، وهل الابن إلا كالأبناء ، وكذلك الأب فكالآباء ، فإن لم يكن كهم زال أن يكون أبا أو ابنا ، ولم يكن ذلك أبدا في الأوهام ممكنا ، لأنه إن لم يكن أب وابن كأب وابن في الأبوة والبنوة مثله ، زالت الأبوة والبنوة واسمها كلها عنه ، وإن كان الابن للابن مثلا ، كان مثله خلقا مجتبلا ، ومتى « 2 » جعلوا المسيح ابنا وولدا ، كان مثل الأبناء للّه عبدا مخلوقا متعبدا ، ومتى أنكروا أنه كغيره من الأبناء عبد « 3 » للّه ، أنكروا صاغرين أن يكون كما قالوا ابنا للّه ، أفليس هذا من القول هو المحال بعينه ؟ ! وما يحتاج أحد يعقل إلى تبيينه ! ! إذ يثبتون من ذلك في حال واحدة ما ينفون ، وينفون من مقالهم في حال واحدة ما يثبتون . وللّه تبارك وتعالى من الحجة والرد ، في كتابه على من قال عليه بالولد ، ما يكثر عن اللّه عن أن نحصيه أو نعدده ، أو يدرك مدرك سوى اللّه « 4 » أمده ، وكفى بما ذكرنا والحمد للّه حجة وردا ، على من زعم أن للّه تبارك وتعالى ولدا ، من فرق النصارى واليهود ، « 5 » وأهل الفرية على اللّه والجحود ، ممن جعل للّه سبحانه ندا أو ضدا ، وجعله والدا « 6 » أو ولدا ، فليفهم حجج اللّه في ذلك كله من كان للّه موحدا ، وليتفقد تناقض قولهم فيه وفساده ، وإحالته واختلافه ، يجد قولا محالا فاسدا ، متناقضا مختلفا . وفيه ما يقول اللّه سبحانه ، لنبيه صلى اللّه عليه وآله ورفع شأنه : وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( 5 ) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) [ الكهف : 4 - 6 ] . فأخبر

--> ( 1 ) في ( ج ) : أو من أب . ( 2 ) في ( د ) : مثله سواء خلقا . وفي ( ج ) : خلقا مختبلا . وفي ( ج ) و ( د ) : فمتى جعلوا . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : عبد اللّه . وفي ( ب ) : عند اللّه . وما أثبت هو الصواب ، واللّه أعلم . ( 4 ) في ( ج ) و ( د ) : اللّه أبدا أمده . ( 5 ) لقولهم : عزيز بن اللّه . ( 6 ) في ( ج ) : مولودا .